العز بن عبد السلام

238

تفسير العز بن عبد السلام

جريها لأنها لا تفتر في طلوعها ولا غروبها قاله الأكثرون . ما ضَلَّ صاحِبُكُمْ وَما غَوى [ النجم : 2 ] . « ما ضَلَّ » محمد صلّى اللّه عليه وسلّم عن قصد الحق ولا غوى في اتباع الباطل ، أو ما ضل بارتكاب الضلال . « وَما غَوى » بخيبة سعيه والغي الخيبة قال : ومن يغو لا يعدم على الغي لائما قيل : هي أو سورة أعلنها الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم بمكة . وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى [ النجم : 3 - 4 ] . « وَما يَنْطِقُ » عن هواه . « إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ » يوحيه اللّه تعالى إلى جبرائيل عليه السّلام ويوحيه جبريل إليه أو وما ينطق عن شهوة وهوى . « إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى » بأمر ونهي من اللّه تعالى وطاعة له . عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوى ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوى [ النجم : 5 - 6 ] . « شَدِيدُ الْقُوى ذُو مِرَّةٍ » جبريل عليه السّلام اتفاقا ، مرّة : منظر حسن ، أو غنى ، أو قوة ، أو صحة في الجسم ، وسلامة من الآفات أو عمل . « فَاسْتَوى » جبريل عليه السّلام في مكانه ، أو على صورته التي خلق عليها ، ولم يره عليها إلا مرتين ، مرة سادا للأفق ومرة حيث صعد معه وذلك قوله وَهُوَ بِالْأُفُقِ الْأَعْلى [ النجم : 7 ] ، أو فاستوى القرآن في صدر محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ، أو صدر جبريل ، أو فاعتدل محمد صلّى اللّه عليه وسلّم في قوته ، أو برسالته ، أو فارتفع محمد صلّى اللّه عليه سلم بالمعراج ، أو ارتفع جبريل عليه السّلام إلى مكانه . وَهُوَ بِالْأُفُقِ الْأَعْلى [ النجم : 7 ] . « وَهُوَ بِالْأُفُقِ » الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم لما رأى جبريل ، أو جبريل لما رآه الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم بالأفق مطلع الشمس ، أو مطلع النهار أي الفجر ، أو كانت من جوانب السماء . ثُمَّ دَنا فَتَدَلَّى [ النجم : 8 ] . « دَنا » جبريل عليه السّلام ، أو الرب عز وجل . « فَتَدَلَّى » قرب وَتُدْلُوا بِها إِلَى الْحُكَّامِ [ البقرة : 188 ] تقربوها إليهم ، أو تعلق بين العلو والسفل لأنه رآه منتصبا مرتفعا ثم رآه متدليا قيل فيه تقديم معناه تدلى فدنا . فَكانَ قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى [ النجم : 9 ] . « فَكانَ » جبريل من ربه ، أو محمد صلّى اللّه عليه وسلّم من ربه عز وجل ، أو جبريل عليه السّلام من